السيد مهدي الصدر
103
أخلاق أهل البيت ( ع )
وثوابهم على اللّه تعالى أضعافاً مضاعفة عنه . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « من لم يُنجه الصبر ، أهلكه الجزع » ( 1 ) . أقسام الصبر ينقسم الصبر باعتبار ظروفه ومقتضياته أقساماً أهمها : ( 1 ) الصبر على المكاره والنوائب ، وهو أعظم أقسامه ، وأجلّ مصاديقه الدالة على سمو النفس ، وتفتح الوعي ، ورباطة الجأش ، ومضاء العزيمة . فالانسان عرضة للمآسي والأرزاء ، تنتابه قسراً واعتباطاً ، وهو لا يملك إزائها حولاً ولا قوة ، وخير ما يفعله المُمتَحَن هو التذرع بالصبر ، فإنه بلسم القلوب الجريحة ، وعزاء النفوس المعذبة . ولولاه لأنهار الانسان ، وغدا صريع الأحزان والآلام ، من أجلّ ذلك حرضت الآيات والأخبار على التحلي بالصبر والاعتصام به : قال تعالى : « وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك القَدرُ ، وأنت مأزور » ( 3 ) . ومما يجدر ذكره أنّ الصبر الجميل المحمود هو الصبر على النوائب التي لا يستطيع الانسان دفعها والتخلص منها ، كفقد عزيز ، أو اغتصاب مال ، أو اضطهاد عدو . أما الاستسلام للنوائب ، والصبر عليها مع القدرة على درئها وملافاتها فذلك حمق يستنكره الاسلام ، كالصبر على المرض وهو قادر على علاجه ، وعلى
--> ( 1 ) نهج البلاغة . ( 2 ) البقرة « 155 - 157 » . ( 3 ) نهج البلاغة .